Saturday, October 3, 2009

الديكتاتور.. والسينما على طريقة السيت كوم


وضع كتاب الدراما الأمريكية خلال العقود الأربعة الماضية أساسيات لمسلسلات كوميديا الموقف الشهيرة باسم "سيت كوم". وهي أساسيات تتعلق بطبيعة بناء الشخصيات، وبطريقة تحريك الحكاية بشكل عام. فمسلسل السيت كوم يبدأ دائما بحلقة تمهيدية Pilot. يتم فيها التأسيس للشخصيات الرئيسية في الحكاية. وهذا التأسيس لا يكون نفسيا بقدر ما يكون تركيزا على الصفة الغالبة لكل شخصية، والتي سيتم التنويع عليها طوال حلقات المسلسل بشكل كوميدي. وليس من المصلحة أن يتم الكشف عن خبايا الشخصيات في الحلقات الأولى. باعتبار أن كل معلومة جديدة عن أي شخصية رئيسية يمكن تقديمها في حلقة أو حلقات تالية بدلا من حرقها في الحلقة التمهيدية. وتسير أحداث المسلسل بإيقاع بطئ قد يصل أحيانا لعدم تطور الأحداث لعدة حلقات، فالمهم هو الكوميديا لا الدراما. مع التنويع كما قلت على الصفات الكوميدية الرئيسية لكل شخصية، والاستعانة ببعض ضيوف الشرف كعامل مساعد لهذا التنويع. وعادة لا يحدث أي تغيير في هذه الصفة الرئيسية مهما سببت لصاحبها من مشاكل. باعتبار أن استمرارها هو ضمان لاستمرار الكوميديا في هذه النوعية من الدراما التي قد تستمر لمئات الحلقات.

يمكنك ببساطة شديدة أن تطابق الفقرة السابقة على سيناريو فيلم (الديكتاتور) لتتفهم مدى تأثر كاتبه "ميشيل نبيل" بحقيقة كونه أحد أشهر كتاب السيت كوم في مصر. فلدينا مشاهد تأسيسيه في بداية الفيلم تركز على أن الرئيس غير متزن نفسيا يتخذ قرارت الغير وينسبها لنفسه. وكبير ياورانه منافق يتقبل الاهانات مقابل بقاءه في منصبه. والابنان أحدهما فاسد أخلاقيا يدمن الخمر والجنس، والآخر فاسد ماديا يدمن بيع مؤسسات الدولة. هذه الصفات ستستمر مع الأبطال حتى نزول تترات النهاية.. لدرجة تجعلك غير قادر على تمييز البطل الأساسي للحكاية والذي يفترض في قواعد السيناريو أن تشهد شخصيته تطورا ما مع تطور الحكاية.

ولدينا مجموعة من الاسكتشات الكوميدية التي تلعب كلها على وتر الصفات المميزة للشخصيات الأساسية الأربعة المذكورة بالفقرة السابقة. مع الاستعانة ببعض ضيوف الشرف خلال هذه الاسكتشات مثل إدوارد وضياء الميرغني وفاروق فلوكس. دون أن يؤثر ظهورهم بأي شكل من الأشكال على تطور الأحداث. ولدينا شريط سينمائي تقترب مدته من الساعتين لا يوجد فيه أي تطور حقيقي سواء في سير الأحداث أو العلاقات بين الشخصيات. حتى أن التطور الوحيد الذي حدث في منتصف الفيلم تقريبا بقيام الثورة وخلع الديكتاتور من الحكم. قد تم تداركه في المشاهد الأخيرة باستعادته للسلطة من جديد دون أن تؤثر تجربة الخلع والتعذيب والجوع بل والاقتراب من الموت عليه بأي صورة من الصور!

الطريف أن صناع الفيلم لم يكتفوا باستخدام قواعد غير سينمائية غير صالحة لصنع عمل سينمائي. بل زادوا الأمر سوءا بادخال عنصرين من أهم عناصر سينما المقاولات. العنصر الأول هو العري عبر أغنية أداها خالد سرحان بشكل مفاجئ ودون أي مغزى درامي.. اللهم إلا أن يغنيها وحوله ما يزيد عن 20 فتاة بملابس البحر!. العنصر الثاني هو المطربة الجميلة متمثلا في شخصية مايا نصري والتي كانت أسوأ ما في الفيلم دون منازع. شخصية بدون أي أبعاد تقريبا. لم تتأثر أو تؤثر في أي شخصية أخرى. وحتى الصفة التي حاول صناع الفيلم إظهارها عليها بحب الوطن والحق والعدل لم يتم توضيحها.. بل أنها تصرفت في عدة مواقف بشكل يتناقض تماما مع هذه الصفة. هذا بالإضافة بالطبع لأداءها لأغنيتين بدون داع.. إحداهما استمرت على الشاشة لما يزيد عن الأربعة دقائق تقوم خلالها المطربة بالغناء بينما يقف البطل بجوارها سعيدا ومبتسما!

توسمت في الديكتاتور أن يكون الوحيد بين أفلام العيد الذي يحمل "رائحة السينما". ولكن ما شاهدته لا يرقى لأن يكون فيلما من أفلام المقاولات الشهيرة في ثمانينات القرن الماضي.

1 comments:

محمود مخلص said...

أنا مش عارف افلام المقاولات دي رجعت بقوة ليه اليومين دول..أكيد السبب في القنوات الكتير